بين التضخم واستقرار الأسواق.. هل يؤجل المركزي خفض الفائدة حتى نهاية العام؟– المؤشرات نت

في هذا المقال من المؤشرات نت، نرصد أبرز التفاصيل والتحديثات حول الموضوع بطريقة مبسطة وموثوقة.

تدخل أسعار الفائدة اختبارًا جديدًا مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر في 20 أغسطس الخميس المقبل، وسط ارتفاع التضخم الحضري إلى 14.9% خلال يوليو مقابل 14.3% في يونيو، واستمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

ورغم ذلك، لا تشير التقديرات الحالية إلى حاجة البنك المركزي لرفع الفائدة، بينما يبدو التثبيت هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، مع تأجيل أي خفض جديد لحين التأكد من عودة التضخم إلى مسار هبوطي مستدام.

التضخم يضع خفض الفائدة تحت الاختبار

يرى غالبية المحللين التى استطلعت بوابة « بايونيرز مصر» آرائهم، أن ارتفاع التضخم خلال يوليو لا يمثل في حد ذاته مبررًا للعودة إلى التشديد النقدي، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الضغوط الحالية يرتبط بعوامل جانب العرض وتكلفة الإنتاج والطاقة، وليس بزيادة قوية في الطلب المحلي.

وقالت سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة نعيم، إن ارتفاع التضخم يزيد من تعقيد المشهد أمام المركزي، لكنه لا يزال غير كافٍ لبدء دورة جديدة من رفع الفائدة، مرجحة استمرار التثبيت.

وهو ما يتوافق مع تقديرات إسراء أحمد من «ثاندر»، ومصطفى شفيع من «أسطول»، وأحمد عبد النبي من «مباشر»، الذين يرون أن المخاطر التضخمية الحالية تدفع نحو الحذر وليس التشديد النقدي.

الكهرباء والطاقة.. أبرز مصادر القلق

تظل أسعار الطاقة أحد أهم المتغيرات التي قد تحدد اتجاه التضخم خلال الشهور المقبلة، خاصة بعد زيادة أسعار الكهرباء بنحو 12%، مع ترقب احتمالات تحريك أسعار الوقود في سبتمبر.

وترى آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، أن أسعار النفط العالمية تمثل العامل الأكثر قدرة على تغيير توقعات التضخم، خاصة إذا شهدت ارتفاعات حادة ومستدامة.

كما تشير تقديرات ثاندر إلى أن متوسط التضخم خلال النصف الثاني من العام قد يرتفع إلى نحو 15.5% في حال زيادة أسعار الوقود، وقد يصل إلى 16.5% إذا تزامن ذلك مع استمرار ضعف الجنيه أمام الدولار.

لماذا لا يتجه المركزي لرفع الفائدة؟

رغم ارتفاع التضخم، يرى الخبراء أن الفائدة الحقيقية لا تزال موجبة، وهو ما يوفر قدرًا من التشديد النقدي دون الحاجة إلى رفع جديد. ويشير مصطفى شفيع إلى أن الفائدة الحقيقية تدور حول 4.1%، بينما تقدرها ولاء مسلم في نطاق 4% إلى 5%.

كما أن تحسن السيولة الخارجية يدعم موقف التثبيت، إذ ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو، إلى جانب تحسن تحويلات المصريين بالخارج واستقرار نسبي في سوق الصرف.

ويرى أحمد ربيع أن قوة هذه المؤشرات تمنح البنك المركزي مساحة أكبر للحفاظ على أسعار الفائدة الحالية.

الربع الثالث.. فترة انتظار قبل أي خفض

تتفق التقديرات على أن الربع الثالث من 2026 قد يمثل فترة اختبار لمسار التضخم، قبل أن يبدأ التراجع تدريجيًا خلال الربع الأخير مع انحسار تأثير سنة الأساس.

وتتوقع آية زهير تراجع التضخم تدريجيًا خلال الربع الأخير، بينما ترى دينا الوقاد إمكانية وصول التضخم الحضري إلى نطاق 10% و12% بنهاية العام، بشرط عدم حدوث صدمات جديدة في الطاقة أو الغذاء أو سعر الصرف.

في المقابل، تبدو تقديرات أخرى أكثر تحفظًا، إذ يتوقع أحمد ربيع بقاء التضخم في نطاق 15% إلى 16% بنهاية العام.

الخفض.. مؤجل وليس ملغى

المشهد الحالي يشير إلى أن البنك المركزي لا يواجه ضغوطًا قوية لرفع الفائدة، لكنه في الوقت نفسه لا يملك مساحة مريحة لخفضها سريعًا.

ولذلك يبدو تثبيت أسعار العائد عند 19% للإيداع و20% للإقراض هو السيناريو الأقرب في اجتماع أغسطس.

ويبقى الباب مفتوحًا أمام استئناف دورة خفض الفائدة إذا أثبتت بيانات الشهور المقبلة أن التضخم عاد إلى مسار هبوطي مستدام، واستقرت أسعار الصرف والطاقة وتحسنت الظروف الجيوسياسية.

وبذلك، قد يكون قرار التثبيت بمثابة «فترة مراقبة» للمركزي قبل تحديد موعد الخطوة التالية، وليس نهاية لدورة التيسير النقدي.

ظهرت المقالة بين التضخم واستقرار الأسواق.. هل يؤجل المركزي خفض الفائدة حتى نهاية العام؟ أولاً على Pioneers Misr – بايونيرز مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *