خاص | إيهاب عمر: «قسطلي» تستهدف إطلاق أدوات تمويل غير مصرفية وزيادة محفظتها إلى 800 مليون جنيه قبل نهاية 2026– المؤشرات نت

في هذا المقال من المؤشرات نت، نرصد أبرز التفاصيل والتحديثات حول الموضوع بطريقة مبسطة وموثوقة.
كشف المهندس إيهاب عمر، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة قسطلي للتمويل العقاري، عن خطة استراتيجية جديدة للشركة ترتكز على فك شفرة أكبر معضلة تواجه التمويل العقاري في مصر وهي مصادر التمويل، عبر التوجه لأدوات خاضعة لهيئة الرقابة المالية، وفي مقدمتها صناديق الاستثمار العقاري والصكوك والتوريق.
وقال عمر، في حوار خاص مع “بايونيرز مصر”، إن السوق المصري يمر بلحظة فارقة، حيث إن الغالبيه العظمي من المشروعات المعروضة حاليا هي مشروعات تحت الإنشاء، فيما تمنع قيود البنك المركزي شركات التمويل الممولة من البنوك من تمويل تلك الوحدات، وهو ما يخلق فجوة تمويلية ضخمة.
”قسطلي” تخطط لتمويل الوحدات تحت الانشاء
وأوضح المهندس عمر، أن نشاط التمويل العقاري يرتكز على شقين رئيسيين: الأول يتمثل في تدبير مصادر التمويل، والثاني يتعلق بمنح التسهيلات والبرامج الميسرة للمستهلك النهائي، مشيرا إلى أن اعتماد الشركات على التمويل البنكي يضعها تحت اشتراطات البنك المركزي الصارمة، والتي تحظر تمويل الوحدات تحت الإنشاء.
في حين تتيح مظلة الهيئة العامة للرقابة المالية هذه الآلية، وهو ما دفع الشركة للبحث عن أدوات تمويلية غير مصرفية تتيح لها اقتناص فرص تمويل المشروعات تحت الإنشاء، والتي تستحوذ على الغالبيه العظمي من إجمالي المعروض في السوق العقارية المصرية.
طرح أداة تمويلية جديدة بانتظار موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية
كما كشف عمر، عن تفاصيل الهيكل التمويلي للأداة الجديدة التي تأمل الشركة بموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية عليها من خلال شركات ادارة الصناديق، والتي ترتكز على تأسيس صندوق استثمار عقاري يتيح للمستثمرين الاكتتاب عبر وثائق استثمارية تضمن عائدا دوريا.
وأوضح العضو المنتدب لـ”قسطلي” أن الصندوق سيتولى توجيه هذه السيولة لتمويل المشترين الفعليين، مع توفير ميزة مرونة التخارج النقدي، حيث يمكن للمستثمر بيع الوثيقة ذاتها في أي وقت دون التعرض لتعقيدات “الملكية التشاركية” عند التسييل، وأكد أن هذه الآلية ستكون مؤمنة بالكامل، نظرا لكون الشركة هي المنظم و المسئوله عن العلاقة التعاقدية والتدفقات النقدية الناتجة عن الأقساط الشهرية المنتظمة للعملاء مدعومه بإدارة مخاطر متكامله.
وفيما يتعلق بتسعير الفائدة لهذا الصندوق، أشار إلى أن الشركة تعتمد على صياغتها ضمن نموذج مالي متوازن، والتي تستهدف منح المستثمر عائداً جاذباً يتناسب مع مستوي المخاطر ، دون تحميل العميل النهائي أعباء تمويلية مرتفعة.
وأضاف إلى أن إطلاق الصندوق بهذا النموذج المنفرد، يتوقف على المراجعة القانونية والفنية من قبل الهيئة العامة للرقابة المالية، مطالباً بـسرعة إصدار الموافقات لمواكبة الوتيرة المتسارعة التي تشهدها حركة السوق العقارية.
لا وجود لفقاعة عقارية تقليدية في مصر ولكن الخطورة تكمن في سلوك الشراء والاستثمار
أما عن الجدل المثار حول وجود فقاعة عقارية، أشار عمر إلى أن السوق المصري يمتلك طبيعة خاصة يصعب إخضاعها للمقاييس التقليدية، حيث إن الارتفاعات السعرية للسنوات السابقه تعد مبررة مدفوعة بتحركات أسعار الصرف وقفزة تكلفة مواد البناء، و من المرشح ان أسعار العقارات تظل في اتجاه الزيادة اذا استمرت معدلات التضخم وارتفاع تكلفة التنفيذ مع نهاية العام الجاري بنسب تتراوح بين 25% إلى 40% في بعض المناطق.
وأوضح أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في مستويات الأسعار الحالية، بل في “سلوك الشراء”، حيث دفعت مخاوف التضخم شريحة واسعة من المستهلكين إلى تسييل مدخراتهم البنكية والتوجه نحو شراء وحدات تحت الإنشاء بغرض الاستثمار وإعادة البيع بهامش ربح مجزي.
فيما حذر العضو المنتدب لـ”قسطلي” من سيناريو تبلور “فقاعة عقارية بمواصفات محلية” نتيجة عدم قدرة هؤلاء المشترين على تسييل الوحدات لاحقاً أو سداد دفعات الاستلام، مما يضعهم تحت طائلة الشروط الجزائية للمطورين، والتي تقضي بخصم 10% ورد المبالغ بنفس طرق السداد طويلة الأجل.
واعتبر عمر أن التسعير الراهن متباين ويخضع لآليات العرض والطلب، مستشهداً بمشروعات بعض المدن التي تسجل قيمها البيعية مستويات قياسية وتنفد بالكامل، وهو ما أرجعه إلى القوة الشرائية للمصريين العاملين بالخارج، والذين يمثلون احد اهم مصادر التدفقات الدولارية الوافدة إلى البلاد.
الصعيد يضم فرصا استثمارية غير مستغلة وسعر المتر بكورنيش أسيوط يتجاوز شرق القاهرة
وعن الفرص الاستثمارية، أكد المهندس عمر أن السوق العقاري المصري يواجه فجوة طلب حقيقية تقدر بنحو 500 ألف وحدة سكنية سنوياً، ونفى أن تكون ظاهرة “الوحدات المغلقة” مؤشراً على وجود فائض في المعروض، موضحاً أن تلك الوحدات مباعة بالفعل لغرض الاستثمار أو مملوكة لمغتربين، ولم تدخل مرحلة التشطيب النهائي بعد.
وأشار العضو المنتدب لـ«قسطلي» إلى أن محافظات الصعيد (مثل سوهاج، وأسيوط، والمنيا، وبني سويف) تمثل “الفرصة البديلة” والوجهة الاستثمارية غير المستغلة، نظراً لمعاناتها من ندرة حادة في الأراضي المتاحة للبناء داخل الحدود الحضاريه للمحافظه والتي تم معالجتها بالتوسع في الظهير الصحراوي وتدشين مدن الجيل الرابع كإمتداد عمراني مثل “أسيوط الجديده” و “المنياالجديده” وغيرها، وهو يعتبر الحل الأمثل لامتصاص هذا الطلب الكثيف وضبط الأسعار.
وضرب عمر مثالاً بطفرة الأسعار في الوجه القبلي، لافتاً إلى أن سعر المتر المربع في مواقع مميزة مثل “كورنيش أسيوط” قفز إلى مستويات قياسية ليبلغ نحو 80 ألف جنيه، وهو ما يتجاوز بمراحل متوسط السعر في مناطق بشرق القاهرة مثل “مدينتي” و”الرحاب” والذي يتراوح ما بين 40 ألف و 60 ألف جنيه للمتر.
غياب ثقافة الالتزام المالي والطموحات غير الواقعية للقدره الشرائيه يرفعان نسب رفض العملاء
كما سلط الضوء على أحد أبرز التحديات التشغيلية التي تواجه شركات التمويل العقاري حالياً، والمتمثل في الآلية الجديدة لإدراج شركة الاستعلام الائتماني الشيكات المرتدة ضمن التقرير الائتماني للعملاء والذي ادي الي خفض التصنيف الائتماني لكثير منهم دون ايضاح اسباب الارتداد او القيمه التي تسببت في عدم كفاية الرصيد.
وأوضح أنه من الناحية التاريخية، فإن معدلات الموافقة تمثل ما بين 30% ل 40% من إجمالي المتقدمين نتيجة لعدم استيفاء المستندات القانونيه للوحده المموله، أو العجز عن إثبات الدخل، أو لوجود مؤشرات سلبية في التقرير الائتماني.
وفي سياق متصل، أرجع عمر جزءاً كبيراً من قرارات رفض التمويل إلى “الطموحات غير الواقعية” لبعض العملاء، حيث تظهر الدراسة الائتمانية عدم تناسب الملاءة المالية وقدرة العميل على السداد مع حجم التمويل المطلوب لشراء وحدات تفوق قدراته الاقتصادية، مما يدفعهم للتراجع بعد صدمتهم بالتقييم الفعلي.
مقترحات لقطاع التمويل العقاري في السوق المصري
وحدد المهندس عمر 3 مقترحات رئيسية بهدف دعم القطاع وتنظيمه، وتصدرت هذه المطالب ضرورة تيسير الشروط الخاصة بمصادر التمويل لشركات التمويل العقاري، يليه الإسراع في وتيرة إصدار الموافقات الخاصة بتأسيس الصناديق العقارية، وطروحات الصكوك، وعمليات التوريق، مع خفض التكلفة المصاحبة لها.
وجاء المطلب الثالث متمثلاً في تدشين تصنيف ائتماني للمطورين العقاريين موضحاً ضرورة إخضاع الشركات العقارية لتقييمات تصنيفية (تتوزع بين فئات A وB وC) على غرار المعايير المتبعة داخل اتحاد المقاولين.
وأضاف أن هذا التقييم يجب أن يستند إلى محددات واضحة، تشمل: عدد المشروعات المنفذة، الملاءة المالية وحجم المعدات، ومدى الالتزام بجداول التسيلم الزمنية.
وأكد عمر أن إتاحة هذا التصنيف الائتماني للمستهلك النهائي سيوفر مظلة حماية قوية للمشترين، ويسهم بشكل فعال في إعادة ترتيب وتنظيم السوق العقارية على أسس مهنية واضحة.
”قسطلي” تستهدف نمو محفظتها التمويلية إلى 800 مليون جنيه تمهيداً للطرح في البورصة عام 2027
واستعرض المهندس عمر المؤشرات التشغيلية لشركة «قسطلي»، موضحاً أن متوسط الأجل الزمني للمحافظ التمويلية يتراوح بين 4.5 و5 سنوات، بحد أقصى يصل إلى 7 سنوات، في حين يبلغ متوسط قيمة التمويل الممنوح نحو 6 ملايين جنيه.
وأضاف أن الشركة تستهدف شريحة التمويلات بداية من 3 و10 ملايين جنيه، وهي الفئة الأكبر التي لا تشملها مبادرات التمويل المدعومة لمحدودي الدخل.
وأشار إلى أن «قسطلي» تركز على تمويل الأفراد بشكل منفصل، وأضاف: “اتفاقنا التعاقدي مع أحد البنوك يتيح لنا الحصول على السيولة دون هوامش ربح إضافية فوق سعر الائتمان والخصم للبنك المركزي، وهو ما يمكننا من تقديم التمويل للعميل النهائي بفائدة 20% متناقصة، مقارنة بمتوسط أسعار السوق التي تراوح بين 25% و26%”.
وعلى صعيد مؤشرات القطاع، كشف عمر أن إجمالي حجم المحفظة التمويلية للقطاع العقاري في مصر لا يتجاوز 42 مليار جنيه، في مقابل مبيعات تعاقدية بلغت 1.5 تريليون جنيه لأكبر 10 مطورين فقط خلال العام الماضي، مما يعني أن التمويل العقاري لا يغطي سوى 4% من إجمالي مبيعات السوق، رغم نمو محفظة القطاع بمعدل 18 ضعفا مقارنة بـمستواها البالغ 2 مليار جنيه عام 2019.
واختتم العضو المنتدب بالإعلان عن خطط الشركة المستهدفة للوصول بحجم محفظتها إلى 800 مليون جنيه بنهاية العام الجاري 2026، بما يرفع كفاءة الشركة ويؤهلها لعمليات التوريق المستقبلية” وذلك ضمن استراتيجية ثلاثية المراحل، بدأت بالعمل في التجارة العقارية بين عامي 2018 و2023، ثم التحول إلى شركة تمويل مرخصة حتى عام 2028، وصولاً إلى صياغة منظومة رقمية متكاملة.
كما أكد عمر اعتزام الشركة المضي قدماً في إجراءات الطرح العام بالبورصة المصرية بنهاية العام المقبل 2027 عبر قيد قوي يدعم خططها التوسعية.



