من التأسيس إلى الريادة.. البنك الزراعي المصري أكثر من 90 عامًا في خدمة الزراعة والتنمية الريفية بمصر– المؤشرات نت

في هذا المقال من المؤشرات نت، نرصد أبرز التفاصيل والتحديثات حول الموضوع بطريقة مبسطة وموثوقة.

يعود تاريخ إنشاء البنك الزراعي المصري إلى عام 1930، عندما قررت الحكومة المصرية تأسيس أول بنك مصري متخصص لتحقيق أهداف التنمية الزراعية والريفية، وتقديم قروض ميسرة للمزارعين لحمايتهم من سطوة البنوك العقارية الأجنبية والمرابين. وبموجب مرسوم بقانون رقم 50 والمرسوم الملكي عام 1931، تم إنشاء بنك التسليف الزراعي المصري برأسمال مليون جنيه في خضم الأزمة الاقتصادية العالمية، ليكون أول بنك مصري خالص لدعم وتمويل النشاط الزراعي.

ومنذ تأسيسه، أصبح البنك الزراعي المصري ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، وممارسًا دوره التنموي في تمويل المشروعات الكبرى والأنشطة الزراعية المختلفة، ليصل اليوم إلى أكثر من 1200 فرع منتشرة في جميع أنحاء الجمهورية، مع امتلاك أكثر من 4 مليون متر مربع من السعات التخزينية، بما في ذلك 2 مليون متر مربع لاستلام الأقماح من المزارعين، و392 شونة منتشرة بأنحاء الجمهورية، وهو ما يعكس قوة انتشار البنك وقدرته على دعم مشروعات الإنتاج الزراعي والغذائي على مستوى الدولة.

وقد ظل البنك على مدار عقود محافظة على هويته التنموية، رغم التحولات العديدة في القطاع المصرفي المصري، وخضع لأكبر عملية تطوير وهيكلة في تاريخه ليواكب التطور السريع في القطاع المصرفي المصري والعالمي، بما يمكنه من قيادة قاطرة التنمية الاقتصادية، ومواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها الدولة المصرية، مع تعزيز دوره كذراع تمويلية أساسية للقطاع الزراعي وداعم رئيسي للفلاح المصري.

وبصدور القانون رقم 84 لسنة 2016، أصبح البنك قطاع عام تحت اسم البنك الزراعي المصري، وشركة مساهمة مصرية مملوكة بالكامل للدولة، له شخصية اعتبارية مستقلة، ويخضع لأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بقانون البنوك الجديد رقم 194 لسنة 2020، بهدف توفير التمويل اللازم لمختلف أنواع الأنشطة الزراعية والريفية، وتقديم الدعم لمستلزمات الإنتاج سواء بالإنتاج المحلي أو عن طريق الاستيراد، مع ممارسة جميع أنواع العمليات المصرفية التي تخدم أهداف البنك التنموية.

ويظل البنك الزراعي المصري الذراع التمويلية الأساسية للقطاع الزراعي، حيث يساهم في تنمية القدرات الإنتاجية للفلاح المصري، وتحسين مستوى معيشتهم من خلال تمويل الإنتاج النباتي والحيواني، وتقديم برامج دعم مستمرة لصغار المزارعين، بما يعزز القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي المحلي.

وقد سجل البنك طفرة قوية في جانب ودائع العملاء خلال الربع الأول من 2025، حيث ارتفعت محفظة الودائع بنسبة 12.4 بالمائة لتصل إلى 218 مليار جنيه، مقابل 194 مليار جنيه بنهاية 2024، وهو أعلى مستوى للودائع خلال السنوات الخمس الماضية، ويعكس استمرار النمو والثقة في قدرات البنك التمويلية.

وتميز البنك بتحقيق توازن بين ودائع الأفراد والمؤسسات، حيث بلغت ودائع الأفراد 111.18 مليار جنيه بنهاية مارس 2025 مستحوذة على 51 بالمائة من إجمالي المحفظة، فيما سجلت ودائع المؤسسات 106.82 مليار جنيه مشكّلة 49 بالمائة من المحفظة، مما يعكس نجاح البنك في تنويع مصادر الودائع واستقطاب شرائح مختلفة من العملاء.

وفيما يتعلق بمحفظة القروض، فقد واصل البنك تحقيق معدلات نمو إيجابية، إذ ارتفع إجمالي قروض العملاء بنسبة 1.6 بالمائة خلال الربع الأول من 2025 ليصل إلى 90 مليار جنيه، مقارنة بـ 88.60 مليار جنيه بنهاية 2024، محققًا زيادة قيمتها 1.40 مليار جنيه، ما يعكس قدرة البنك على التوسع في منح التمويلات مع الحفاظ على مستويات نمو مستقرة لدعم مختلف القطاعات الإنتاجية.

ويأتي هذا الأداء ضمن استراتيجية البنك لتعزيز دوره في دعم الاقتصاد القومي، من خلال تنمية محفظة القروض والودائع بشكل متوازن، بما يسهم في زيادة الشمول المالي ورفع كفاءة المركز المالي للبنك خلال الفترة المقبلة.

ويحرص البنك الزراعي المصري على تقديم الدعم المالي للمزارعين، حيث بلغ حجم تمويل الإنتاج النباتي للمحاصيل الزراعية لصغار المزارعين نحو 36 مليار جنيه، استفاد منها حوالي 300 ألف مزارع، أي نحو 40 بالمائة من المحفظة الائتمانية للبنك، بفائدة 5 بالمائة، لتوفير التمويل اللازم لتطوير الإنتاج وتحسين مستوى المعيشة.

ويستمر البنك في توسيع قاعدة منتجاته وخدماته المصرفية لتلبية احتياجات السوق، بما يشمل تمويل الميكنة والآلات الزراعية، نظم الري الحديث، الطاقة الشمسية، الزراعات التعاقدية، ودعم تصدير المنتجات الزراعية، بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل، وفتح أسواق جديدة للمحاصيل الاستراتيجية المصرية في الخارج.

وهكذا، يواصل البنك الزراعي المصري مسيرته منذ أكثر من تسعين عامًا، محافظة على مكانته كمؤسسة مصرفية تنموية رائدة، وركيزة أساسية في دعم القطاع الزراعي والريف المصري، ومساهمًا في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة لمصر، مع التزام مستمر بتوفير التمويل اللازم لدعم الأنشطة الإنتاجية وتطوير قطاع الزراعة والصناعات القائمة عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *